أحمد بن محمد مسكويه الرازي
402
تجارب الأمم
- « أيّها الناس ، إنّ هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدّة ، وقد حللتكم من بيعتي ، فمن أحبّ المقام فليقم ومن أحبّ الانصراف فلينصرف . » فتسلَّلوا حتّى بقي في شرذمة ليست بالكثيرة . وحكى أنّ محمدا دعا الغاضرىّ فقال له : - « أنا أعطيك سلاحا فهل تقاتل معي به ؟ » قال : « نعم ، إن أعطيتني [ 1 ] رمحا أطعنهم به وهم بالأعوص . » قال الغاضري : ثمّ قال لي : - « ما تنتظر ؟ » قلت : « ما أهون عليك ، أبقاك الله ، أن أقتل ويمروّا بي فيقال والله كان لبادنا . » قال : « ويحك ، قد بيّض أهل الشام وأهل العراق وأهل خراسان . » قلت : « اجعل الدنيا زبدة وأنا في مثل صوفة الدواة ما ينفعني ، [ 420 ] هذا عيسى بن موسى بالأعوص . » وكان وجّه أبو جعفر مع عيسى بن موسى بابن الأصمّ ينزّله المنازل ، فلمّا قدموا نزلوا على ميل من مسجد رسول الله ، صلَّى الله عليه ، فقال ابن الأصمّ : - « إنّ الخيل لا عمل لها مع الرجّالة ، وإنّى أخاف إن كشفوكم أن يدخلوا عسكركم . » فرفعهم إلى سقاية سليمان بن عبد الملك بالجرف وهي على أربعة أميال من المدينة وقال : - « لا يهرول الرجل أكثر من ميلين أو ثلاثة حتّى تأخذه الخيل . » فتحدّث محمّد بن أبي الكرام بن عبد الله بن علىّ بن عبد الله بن جعفر قال : أرسلني عيسى لمّا قرب من المدينة بأمانه إلى محمّد . فقال محمّد :
--> [ 1 ] . في مط : أطعني ، بدل « أعطيتني » .